
محمد جمال عرفة - إسلام أونلاين
القاهرة- توفي إلى رحمة الله قبل ظهر اليوم الثلاثاء المهندس إبراهيم شكري، رئيس حزب العمل المصري المعارض المجمد نشاطه بقرار حكومي، بعد تاريخ نضالي تجاوز 60 عاما، بدأه طالبا بمقاومة الاحتلال الإنجليزي والحكومات الموالية له، وواصله قائدا لإحدى أشرس قوى المعارضة منذ السبعينيات وحتى وفاته عن عمر ناهز 92 عاما.
ووفق ما صرح به اللواء طلعت مسلم مدير جريدة الشعب الناطقة بلسان الحزب، والموقوفة بقرار حكومي منذ عام 2000 لـ "إسلام أون لاين.نت"، فإن أسرة الراحل قررت تشييع جنازته غدا الأربعاء من مسجد عمرو بن العاص بحي مصر القديمة في القاهرة عقب صلاة الظهر؛ لإفساح المجال لمحبيه بالمشاركة.
وبوفاة شكري يدخل حزب العمل مرحلة أكثر ضبابية تثير تساؤلات حول مستقبله، بسبب غياب الرمز الموحد لقواه السياسية المتنازعة التوجهات، ما بين تيار إسلامي يقوده أمين عام الحزب مجدي حسين، وتيار آخر يقوده أحمد شكري، نجل الراحل، يميل لإجراء تعديلات في الخط الإسلامي للحزب؛ أملا في إعادة دعم الحكومة للحزب وفق توازنات جديدة.
الثري الثائر
وإبراهيم شكري من السياسيين المصريين أصحاب الأدوار المشهودة في الحياة السياسية خلال عهديها الملكي والجمهوري.
فمع انتمائه لأسره عريقة ثرية من الباشاوات عاش في الثلاثينيات هموم الفقراء والوطن المحتل، حينما انخرط في مقاومة الاستعمار البريطاني، وناله رصاص الاحتلال عام 1934 خلال مشاركته في مظاهرة الطلبة على كوبري عباس، خلعت عليه لقب "الشهيد الحي"؛ لنجاته من الموت بعد دخوله في غيبوبة استمرت 3 أيام.
وتجاوبا منه مع معاناة الفلاحين الفقراء اقترح وهو نائب في البرلمان عام 1949 توزيع أراضي الأثرياء على الفلاحين، وتحديد الملكية بـ50 فدانا، وعلى هذا الأساس كان من أشد المدافعين عن برنامج الإصلاح الزراعي الذي قادته ثورة 23 يوليو في هذا الاتجاه.
وقبيل اندلاع ثورة يوليو عام 1952 حُكِم عليه بالسجن 7 أشهر بتهمة "تحبيذ العيب في الذات الملكية"، لكنه خرج من السجن بعد عدة أسابيع في 27 يوليو إثر قيام الثورة.
وخلافا لمناهضته للاحتلال، دخل إبراهيم شكري الحياة السياسية كمعارض من باب حركة (مصر الفتاة) في صحبة زعيم الحركة أحمد حسين قبل الثورة.
وفي عام 1972 اختاره الرئيس المصري الراحل أنور السادات محافظا للوادي الجديد، ثم رئيسا للجنة الزراعة في مجلس الشعب، حتى تولى حقيبة وزارة الزراعة التي استقال منها في عام 1978؛ احتجاجا على دخول مصر في مفاوضات سلام مع إسرائيل، ليعود مجددا إلى العمل الحزبي مؤسسا لحزب العمل المصري الاشتراكي، والذي تحول للاتجاه الإسلامي في الثمانينيات.
نقطة تحول
كان توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" للسلام بين مصر وإسرائيل عام 1978 نقطة تحول في مسيرة إبراهيم شكري السياسية؛ حيث عادت به من معسكر الحكومة إلى خندق المعارضة؛ احتجاجا على انتقال مصر من خندق المقاومة إلى حظيرة اتفاقيات السلام.
وبهذه الروح تولى شكري زعامة المعارضة في برلمانات السبعينيات والثمانينيات؛ ما عرضه وحزبه لحملة حكومية شرسة، تصاعدت عقب تحالفه مع جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات 1987، والتي جعلت ما يسمى التحالف الإسلامي (أحزاب العمل والأحرار والإخوان المسلمين) المهيمن على غالبية مقاعد المعارضة في البرلمان (64 مقعدا) لأول مرة.
وبعد جولات وصولات من المواجهة مع عدد من الوزارات والشخصيات الحكومية التي وصفها الحزب بـ"الفساد"، أشهرها الحملة ضد وزير الزراعة الأسبق يوسف والي؛ بسبب استخدام مبيدات مسرطنة في الزراعة، قامت لجنة الأحزاب الحكومية بتجميد نشاط الحزب، ومنع صدور جريدته (الشعب) التي كانت أبرز وأقوى صحف المعارضة.
وظل الراحل يمارس حياته السياسية حتى وهنت قواه في الأعوام الأخيرة جراء محنة غلق الحزب عام 2000 من ناحية، ودخوله في صراع مع بعض أعضاء الحزب بعدما دفعت جهات حكومية عددا من معارضيه لمنافسته على رئاسة الحزب من ناحية ثانية، وهو الصراع الذي انتهى لصالحه بقرار المحكمة الإدارية العليا في يونيو 2003 حين قضت بأحقيته في رئاسة الحزب.
وحتى اللحظات الأخيرة من وفاته ظل شكري معارضا لجميع مظاهر الفساد، وللسياسة الأمريكية في العالم العربي، رافضا أي مساومات حكومية لإعادة الحزب إلى الحياة السياسية مقابل تخليه عن معارضته الشرسة للحكم، بحسب المقربين منه.
كتبها سعيد مبشور في 03:58 مساءً ::

الاسم: سعيد مبشور

















































